الفيض الكاشاني

اللئالي 80

مجموعة رسائل

أوامر ونواهى الهى تابع اجتهادات صاحبان اغراض واهوا كه معصوم نيستند از زلل وخطا ، وبه هر مدتي متغير ومتبدل شود به تبدل ظنون به سبب ظهور واختفاى أدله ؟ هيهات هيهات ! روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - أنّه قال في ذمّ اختلاف الفتيا : ( ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله « 1 » ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند إمامهم « 2 » الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ، وكتابهم واحد ، ونبيّهم واحد ! أفأمرهم اللَّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللَّه سبحانه « 3 » ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ واللَّه سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 4 » ، وفيه تبيان لكلّ « 5 » شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 6 » ، وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تنكشف « 7 » الظلمات إلّابه ) « 8 » . وفيه أيضاً عنه عليه السلام : ( اعلموا عباد اللَّه ، إنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاماً أوّل ، ويحرّم العام ما حرّم عاماً أوّل ، وإنّما أحدث الناس . لا يحلّ لكم شيئاً ممّا حرّم عليكم ، ولكنّ

--> ( 1 ) - في المصدر : - قوله . ( 2 ) - في المصدر : الإمام . ( 3 ) - في المصدر : - سبحانه . ( 4 ) - الأنعام : 38 . ( 5 ) - في المصدر : كلّ . ( 6 ) - النساء : 82 . ( 7 ) - في المصدر : تكشف . ( 8 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 18 .